الملا فتح الله الكاشاني
195
زبدة التفاسير
والنسيان ، فأنّى لنا أن نتقلَّب في ملكوته إلَّا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة ، وأطلق لنا الإذن فيه . وقيل : معناه : وما كان ربّك تاركا لك ، كقوله : * ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) * « 1 » أي : احتباس الوحي لم يكن عن ترك اللَّه لك وتوديعه إيّاك كما زعمت الكفرة ، وإنّما كان لحكمة رآها فيه . وقيل : أوّل الآية حكاية قول المتّقين حين يدخلون الجنّة . والمعنى : وما ننزل الجنّة إلَّا بأمر اللَّه ولطفه ، وهو مالك الأمور كلَّها ، السالفة والمترقّبة والحاضرة ، فما وجدناه وما نجده من فضله ولطفه . وقوله : * ( وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) * تقرير من اللَّه لقولهم : أي : وما كان ناسيا لأعمال العاملين ، وما وعد لهم من الثواب عليها ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماوات والأرض وما بينهما ؟ ! وقيل : ما سلف من أمر الدنيا ، وما يستقبل من أمر الآخرة ، وما بين ذلك ما بين النفختين ، وهو أربعون سنة . وقيل : ما مضى من أعمارنا ، وما غبر منها ، والحال الَّتي نحن فيها . وقيل : ما قبل وجودنا ، وما بعد فنائنا ، وحين حياتنا . وقيل : الأرض الَّتي بين أيدينا إذا نزلنا ، والسّماء الَّتي وراءنا ، وما بين السماء والأرض . وتوضيح المعنى : أنّه المحيط بكلّ شيء ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة ، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلَّا صادرا عمّا توجبه حكمته ، ويأمرنا به ، ويأذن لنا فيه ؟ ! وقوله : * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * بيان لامتناع النسيان عليه . وهو خبر محذوف ، أو بدل من « ربّك » أي : كيف يجوز النسيان والغفلة على من له ملك
--> ( 1 ) الضّحى : 3 .